الشيخ الأصفهاني

309

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

فنقول : في الخبر المتكفل لحكم القرعة ، والخبر المتكفل لحرمة نقض اليقين بالشك . أما بالإضافة إلى دليل اعتبار الخبرين ، فلا حكومة ، لأن كلا من الخبرين متكفل لحكم تعبدي في مورد الشك ، فان الموضوع في القرعة هو المجهول ، والمشتبه ، والمشكل . وموضوع الاستصحاب أيضا متقوم بالشك ، فالغاء احتمال الخلاف في كل منهما يوجب نفي موضوع الآخر ، لأن المفروض تكفل كل واحد منهما لحكم الاحتمال . وأما بالإضافة إلى نفس الخبرين المتكفلين لحكم القرعة والاستصحاب ، فتوضيح الحال فيهما : أن دليل القرعة يدل على أنها لا تخطئ ، وأنها سهم الحق ، والحكم المجعول له وجوب وعدم ، والخطأ والصواب شأن الطريق ، كما أن لسان دليل الاستصحاب ابقاء الكاشف ، ففي الحالة الثانية طريقان أحدهما حدوثا ، وهي القرعة ، والثاني بقاء وهو اليقين السابق ، حيث اعتبر بقاءه شرعا ، وكل منهما طريق فعلي مع عدم الطريق إلى الواقع ، لفرض نصب القرعة في المجهول ، واعتبار بقاء اليقين مع الشك - اي مع عدم الطريق - فكل منهما بعنوانه قابل في حد ذاته لرفع موضوع الآخر ، فلا تختص القرعة بالحكومة على الاستصحاب . بل ظاهر شيخنا - قدس سره - في المتن ورود الاستصحاب عليها ، نظرا إلى أن موضوع القرعة هو المجهول بقول مطلق ، مع أنه بعنوان كونه على يقين منه سابقا معلوم الحكم . وإن كان يندفع بما مر منا سابقا : أن موضوع الاستصحاب أيضا هو الشك بقول مطلق ، ومن جميع الجهات . مع أنه بعنوان قيام القرعة المعينة للواقع معلوم الحال ، فلا يختص الورود - لو صح - بالاستصحاب ، وحينئذ يصح المعاملة معهما معاملة المتعارضين ، وملاحظة النسبة بين دليلهما ، حيث لا حكومة ولا ورود لدليلهما ولا لدليل دليلهما . فان قلت : طريقية القرعة ليست كطريقية الطرق العادية ، إذ ليس لها في نفسها